قصيدة ألا يا ليتني عدم
القصيدة:
- وَقَولَتي جُملَةٌ لَم يُبلِهَا القِدَمُ
- يَا لَيتَنِي مِتُّ بَل يَا لَيتَنِي عَدَمُ
- قَد حَاطَنِي فِي الدُّجَى هَمٌّ وَمُحتَدَمُ
- وَغَابَ عَن مُقلَتِي صَحوٌ وَمُبتَسَمُ
- يَا وَيحَ نَفسِيَ نَارُ الوَجدِ تَضطَرِمُ
- وَالذِّكرَيَاتُ جِرَاحٌ لَيسَت تَلتَئِمُ
- مَاذَا جَنَيتُ؟ سُؤَالٌ فِيهِ مُختَصَمُ
- وَالرُّوحُ حَائِرَةٌ وَالفِكرُ مُزدَحِمُ
- هَذَا الزَّمَانُ لَئِيمٌ لَيسَ يَحتَشِمُ
- يُعلي الجَهُولَ وَأَهلُ العِلمِ قَد كُتِموا
- سُبحَانَ مَن عِندَهُ الأَرزَاقُ تَنقَسِمُ
- يُعطِي وَيَمنَعُ وَالأَقوَامُ تَختَصِمُ
- هَذَا فَقِيرٌ يَنَامُ اللَّيلَ لَا يَجِمُ
- يَشكُو الجِيَاعَ وَبَطنُ اللِّصِّ مُتَّخِمُ
- هَذَا الشَّبَابُ تَوَلَّى وَكان مُنصَرِما
- وَالشَّيبُ لاحَ كَصُبحٍ لَيسَ يَنكَِتمُ
- لَا المَالُ يُغْنِي وَلَا الجَاهَاتُ وَالخَدَمُ
- إِذَا وَصَلنَا لِحَدٍّ فِيهِ نُختَتَمُ
- القَبرُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ قَد رغِمُوا
- عَلَى الدُّخُولِ وَإِن صَاحُوا وَإِن نَقِمُوا
- مَا قِيمَةُ العَيشِ إِن لَم تَعْلُهُ القِيَمُ؟
- وَهَل يَدُومُ بِنَاءٌ أُسُّهُ الوَهَمُ؟
- إِنْ حَارَبُوكَ فَإِنَّ اللهَ مُنتَقِمُ
- أَو سَالَمُوكَ فَلَا يَغرُرْكَ مُبتَسَمُ
- لَا تَظلِمَنَّ إِذَا مَا كُنتَ تَقتَحِمُ
- فَالظُّلمُ لَيلٌ بِهِ الأَروَاحُ تَصطَدِمُ
- إِنِّي تَعِبتُ وَعَظمِي بَاتَ يَنحَطِمُ
- مِن ثِقلِ وِزرٍ غَدَا فِي الصَّدرِ يَرتَكِمُ
- يَا رَبِّ إِنِّي بِبَابِ العَفوِ مُعتَصِمُ
- فَاغفِر لِعَبدٍ بِفَرطِ الذَّنبِ مُتَّسِمُ
- أَنَا الغَرِيقُ فَهَل لِي مِنكَ مُعتَصَمُ؟
- يَا مُنقِذَ الخَلقِ يَا مَن عِندَهُ الحِكَمُ
- جِئتُ إِلَيكَ وَسَاقِي لَيسَ تَنتَظِمُ
- أَجُرُّ خَطوِي وَدَمعُ العَينِ يَنسَجِمُ
- يَا خَالِقَ الكَونِ يَا مَن فَيضُهُ دِيَمُ
- امسَح ذُنُوبِي فَأَنتَ البَارِئُ النَّسَمُ
- هَذَا رَجَائِي وَحُسنُ الظَّنِّ يَعْتَزِمُ
- أَلَّا أَخِيبَ وَ جُودُ اللهِ يَحتَدِمُ
- فَاختِم لَنَا بِالرِّضَا مَا خَطَّهُ القَلَمُ
- كَي لَا نَقُولَ: “أَلَا يَا لَيتَنِي عَدَمُ”
عنها:
قصيدة “ميمية التقوى” من بحر البسيط، تتناول معاني الزهد والوعظ بلهجة غلب عليها الأسى والتشاؤم من أحوال الزمان، وتنتهي بالتضرع والرجاء في عفو الله وحسن الختام.
التعليقات